العلامة الحلي
49
نهاية الوصول الى علم الأصول
وأمّا العكس ، ففي الاعتداد بالحول ، « 1 » وثبات الواحد للعشرة « 2 » ، والصدقة قبل المناجاة « 3 » إلى غير ذلك من الآيات . والفائدة فيه حصول العلم بأنّه تعالى أزال مثل هذا الحكم رحمة منه على عباده . وأمّا نسخهما لما « 4 » روي أنّ سورة الأحزاب كانت تعدل البقرة . « 5 »
--> ( 1 ) . إشارة إلى الآية 234 و 240 من سورة البقرة . ( 2 ) . إشارة إلى الآية 65 و 66 من سورة الأنفال . ( 3 ) . إشارة إلى الآية 12 و 13 من سورة المجادلة . ( 4 ) . في « ب » و « ج » : فما . ( 5 ) . مسند أحمد بن حنبل : 5 / 132 ، وقال القرطبي في تفسيره : 14 / 113 : كانت سورة الأحزاب تعدل البقرة ، وكانت فيها آية الرجم : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالا من اللّه واللّه عزيز عليم » . ثم نقل عن عائشة أنّها قالت : كانت سورة الأحزاب تعدل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مائتي آية ، فلمّا كتب المصحف لم يقدر منها إلّا على ما هي الآن . أقول : القول بنسخ التلاوة والحكم يرجع في الحقيقة إلى القول بتحريف كتاب اللّه العزيز الّذي أجمعت الأمّة - إلّا الحشوية - على بطلانه ، كيف وقد أخذ اللّه على نفسه أن يحفظه من كلّ دنس وتحريف وقال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( الحجر : 9 ) . وتفسير هذا النوع من التحريف بنسخ التلاوة والحكم تلاعب بالألفاظ وتعبير آخر للتحريف ، وقد عرفت أنّ القرآن معجز بلفظه ومعناه ، فما معنى رفع هذا الحجم الهائل من الآيات القرآنية ؟ أكان هناك نقص في لفظه ومنطوقه أو نقص في حكمه ومعناه ؟ ! نعوذ باللّه من التفوّه بذلك . ثمّ إنّ هذا النوع من النسخ باطل عند علماء الشيعة الإمامية وما ربما يرمى به الشيخ الطوسي من أنّه قال بنسخ التلاوة والحكم فهو افتراء عليه ، وإنّما ذكره عن جانب القائلين به حيث قال : والثالث